الشيخ حسين المظاهري

15

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

اللَّه لا يضيع اجر المحسنين » . « 1 » توضيح ذلك ، انّ للعمل جهة مرتبطة بالفاعل بها ينفخ فيه الرّوح وهو النيّة ، كان الفاعل بفعله مهاجراً إلى اللَّه تعالى فبقدمٍ واحدٍ يصل به ، ألا وهو وطأ الهوى وتذليل النّفس لانّه لا فاصلة بين العبد وبين اللَّه الّا بأن يطأ نفسه ألا ترى كيف يصل العبد إلى مقام اللّقاء بتوبة محضة وبكلمة وبقطرة دمع تفيض من حقيقة قلبه وسويداه ، وأمّا ان كانت هجرته إلى النّفس الأمّارة فقد يتمّ له الوصول إلى الطّاغوت ، فقد يصل إليه من غير تراخٍ لانّه ايضاً لا فصل بينه وبين الطّاغوت إلّابقدم ، الا ترى ان التفوّه بكلمة كفر كيف يسقط الانسان ، ا لا ترى انّ قدم ضلالة كيف يوصل الإنسان إلى الدّرك الأسفل من النّار . وجهة مرتبطة بنفس العمل كابداء الكهرباء وكشف المكروب ، فلا نعلم انّ اديسون وباستور بايّ وجه من الوجهين اخترعا وكشفا هذين الأمرين ولكن نعلم انّ العمل في غاية المنفعة وانّه ينفع للّناس ، هذا من حيث المنفعة وأمّا من حيث المضرّة كابداء السِّلاح المهدم المكروبى أو الكيمياوي فهو ظلمات بعضها فوق بعض . فالعمل له باعتبار الجهة الأولى الحسن الفاعلي وباعتبار الجهة الثّانية الحسن الفعلي ان كان حسناً والقبح الفعلي إن كان سيّئاً . فالعمل باعتبار الحسن الفعلي أو القبح الفعلي وان كان يترتّب عليه المثوبة أو العقوبة وقد روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من سنّ سنّة حسنة كان له اجرها واجر من عمل بها ومن سنّ سنّة سيّئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها . « 2 » ولكنّه ليس للعمل ان يدرج الإنسان منزلة منزلة إلى السّعادة ان كان خيراً وإلى الشقاوة ان كان شرّاً . وأمّا إذا كان العمل الصالح ذا روحٍ وهو النيّة ، فان كانت خيراً ، الّذي عبّر عنها في القرآن والرّوايات بالخلوص فهو الكلم الطيّب الّذي يرفع العمل حتّى يوصله إلى حضرته تعالى كما

--> ( 1 ) - / التّوبة / 120 ( 2 ) - / بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 204 ، باب 14 ، ذيل ح 41